أبو البركات بن الأنباري
126
البيان في غريب اعراب القرآن
ولهذا قال / الكسائي : قول الحقّ ، نعت لعيسى . ومن قرأه بالنصب ، كان منصوبا على المصدر ، وتقديره ، أقول قول الحق . وقرئ في الشواذ : قال الحقّ . بنصب ( قال ) على المصدر ، وجر ( الحق ) ، لإضافة ( قال ) الذي هو المصدر إليه . قوله تعالى : « وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ » ( 36 ) . قرئ بكسر الهمزة من ( أن ) وفتحها . فمن قرأ بالكسر ، جعلها مبتدأة . ومن قرأ بالفتح ، جعلها معطوفة على ( الصلاة ) وتقديره ، وأوصاني بالصلاة والزكاة وأنّ اللّه ربّى . قوله تعالى : « ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ » ( 35 ) من ، زائدة ، وتقديره ، ما كان للّه أن يتخذ ولدا . وزيدت ههنا في المفعول ، وزيادتها في الفاعل أكثر ، كقولهم : ما جاءني من أحد . أي ، ما جاءني أحد ونظائره كثيرة . قوله تعالى : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا » ( 38 ) . أي ، ما أسمعهم وأبصرهم ، والجار والمجرور في موضع رفع ، لأنه فاعل ( أسمع ) ، وكان الأصل أن يقول : وأبصر بهم . إلّا أنه حذف ( بهم ) اكتفاء بذكره مع ( أسمع ) . وأسمع بهم وأبصر ، لفظه لفظ الأمر وليس بأمر ، وإنما هو تعجب . والدليل على أنه ليس بأمر ، أنه يكون في المذكر والمؤنث والتثنية والجمع على لفظ واحد ، نحو ، يا زيد أحسن بعمرو ، ويا زيدان أحسن بعمرو ، ويا زيدون أحسن بعمرو ، ويا هند أحسن بعمرو ، ويا هندان أحسن بعمرو ، ويا هندات أحسن بعمرو . فيكون كله بلفظ واحد ، ولو كان فعل أمر ، لكان يظهر فيه علامة التثنية والجمع والتأنيث ، نحو : أحسنا وأحسنوا وأحسني وأحسن . فلما لم يظهر دل على أنه ليس للأمر وإنما هو للتعجب .